الشيخ محمد الصادقي الطهراني
324
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وبما أن الإيمان وعمل الصالحات - فردياً وجمعياً - كله إيفاء بالعقود ، لذلك نرى بازغة المائدة الأخيرة أمراً صامداً بالإيفاء بكل العقود . وبما أن العقد لغوياً هو كل جمع وثيق عريق ، مدلولًا عليه بلفظ - وهو أبسط - أم نية وطوية ، أم عملية ، فقد تحلِّق « العقود » - جمعاً محلىًّ باللام - مستغرَقَ العقود عموماً وإطلاقاً ، ولكنها هي التي يتبناها الإيمان باللَّه قضيةَ خطاب الإيمان . فالعقود الكافرة والفاسقة المناحرة للإيمان خارجة عن واجب الإيفاء بها ، داخلة في واجب النقض قضيةَ الإيفاء بعقود الإيمان ، الشاملة إيجابياتِه وسلبياتِه . وأما العقود الإنسانية التي لم يُحظر عنها في شِرعة الإيمان ، وهي ممضَياتٌ إذ لم يُنه عنها أو أثبِتت بضوابط الإيمان ، فهي هيه مأمورة بالإيفاء بها على هوامش العقود التي يتبناها الإيمان صُراحاً . ولأن « العقود » على ضوء خطاب الإيمان تعم كلَّ ما يسمى عقداً إلَّاالَّتي يتبنّاها اللّاإيمان ، فقد تشمل - على وجه القضايا الحقيقية التي هي من قضايا طليق الإيمان - تشمل كل العقود في مثلث الزمان ما صدق عليها العقود ، كما « الذين آمنوا » تعم مؤمني الطول التاريخي والعرض الجغرافي دون إبقاء ، ولا نجد على الإطلاق ضابطة تعمُّ مستغرق العموم والإطلاق كهذه التي تشمل كافة العقود الفطرية والعقلية ، إنسانية وشرعية في كافة الحقول ، ومثل هذه الضابطة هي الحَرِيَّة بهذه المائدة التي هي براعة ختام للقرآن كله ، الشاملة كافة